السيد كمال الحيدري
165
اللباب في تفسير الكتاب
في قوالب اعدّت سلفاً ومصادرة معطياته . وهذا بدوره يُفضى إلى نتائج فرضتها طبيعة تلك المعارف والعلوم المختلفة وليس النصّ القرآني نفسه ، ممّا يعنى أنّ العمليّة التفسيريّة سوف تكون عمليّة تطويعيّة للنصّ القرآني وليست عمليّة تشخيصيّة لمرادات ومقاصد النصّ ، فيكون الأداء التفسيري مجرّد عمل تطبيقي لنتائج المعارف الأُخرى ، وبذلك تتحوّل العمليّة التفسيريّة المُمنهجة إلى مجرّد أداء اتّجاهى ، بل هي أخطر أنواع الاتّجاهات ، كما هو واضح . الثانية : إنّ المعاني التي تقف وراء النصّ القرآني المراد تفسيره وكشف معانيه لا تمثِّل مرتبة واحدة ، وإنّما هي في حدّها الأدنى على أربع مراتب رئيسيّة ، كما تقدّمت الإشارة إليها وهى : الإشارة ، والعبارة ، واللطائف ، والحقائق ، وتقع تحتها مراتب كثيرة ، فكلّ مرتبة رئيسيّة تمثِّل دائرة تنضوى تحتها مراتب تمثِّل مستويات العرض التفسيري الذي يحدّده عادةً السقف المعرفى للمفسِّر . وفى ضوء هذه المراتب الرئيسيّة الأربع يحاول أن يقدّم المفسِّر رؤيته التفسيريّة ضمن مرتبة منها ، وكلّ بحسبه ، فإن أصاب ما عليه الواقع ولو بحدود سقفه المعرفى كان بها وإلّا فإنّ ما قدّمه وإن كان معذوراً فيه في صورة توفّره على الحجّة الشرعيّة أجنبىّ عن مقاصد النصّ القرآني . وما أصاب به الواقع ضمن سقفه المعرفى سوف يمثِّل مرتبة من مراتب تلك المرتبة الرئيسيّة ، ممّا يعنى عدم حصول الإصابة الواقعيّة التامّة إلّا بحدود ضيّقة جدّاً تكاد تنحصر بأهل العصمة المطلقة ومن كان قريباً من كمالاتهم المعرفيّة . ومن الواضح أنّ تلك المراتب الرئيسيّة الأربع كلّ مرتبة منها هي أعمق وأشمل من الأُخرى ، فالمرتبة الحقائقيّة رغم وجودها البسائطى إلّا أنّها أشدّ